أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

31

معجم مقاييس اللغه

ويُحكى عن الشيبانىّ - إن صحّ فهو شاذٌّ عن الأصل الذي أصّلناه - قال : زَهَدْت النّخْلَ ، وذلك إذا خرَصْتَه . زهر الزاء والهاء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حُسنٍ وضِياء وصفاء . من ذلك الزُّهَرة : النجم ، ومنه الزَّهْر ، وهو * نَور كلِّ نبات ؛ يقال أزهر النّبات . وكان بعضهم « 1 » يقول : النّور الأبيضُ ، والزّهر الأصفر ، وزَهرة الْدُّنيا : حُسْنها . والأزهر : القمر . ويقال زَهَرَت النّارُ : أضاءت ، ويقولون : زَهَرَت بك ناري . ومما شذّ عن هذا الأصل قولُهم : ازدهرتُ بالشئ ، إذا احتفظتَ به . وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لأبى قَتادة في الإناء الذي أعطاه : « ازْدَهِرْ بِهِ فإنَّ له شأنًا » . يريد احتفظ به . وممكنٌ أن يُحمَل هذا على الأصل أيضاً ؛ لأنه إِذا احتفط به فكأنه من حيثُ استحسنه . وقال : كما ازْدَهرَت . « 2 » . ولعل المِزْهَر الذي هو العُود محمولٌ على ما ذكرناه من الأصل ؛ لأنّه قريب منه . زهم الزاء والهاء والميم أصلٌ واحد يدلُّ على سَمِن وشحمٍ وما أشبه ذلك . من ذلك الزَّهَم ، وهو أن تَزْهَم اليدُ من اللّحم . وذكر ناسٌ أنَّ الزُّهْم شَحم الوحش ، وأنَّه اسمٌ لذلك خاصَّة ، ويقولون للسَّمين زَهِمٌ . فأمّا قولُهم في الحكاية

--> ( 1 ) هو ابن الأعرابي ، كما في اللسان ( زهر ) . ( 2 ) قطعة من بيت في اللسان ( زهر ) . وهو بتمامه : كما ازدهرت قينة بالشراع * لأسوارها عل منها اصطباحا .